ما مفهوم القيمة ؟
- قيمة الشيء أو الأمر قدره أو مقداره أو الجدوى منه ، أو الثمن الذي يعادل قيمته .
ما عكس القيمة ؟
عكس القيمة : التفاهة ، وتعني كل ما لا فائدة له ولا جدوى منه .
ما أهم دلالات القيمة في اللهجة العامية المصرية ؟
يعبر عن القيمة في اللهجة العامية المصرية بعدة عبارات دارجة صريحة وضمنية مثل قول فلان لفلان : " دي حاجة مش من مقامك " أو قول فلانة عن فلانة : " دا فلان دا مش من مقامك أو مش من مستواكي " ، ومن المقام أيضا يقال في الأغنية المصرية : " غالي وطول عمره غالي ومقامه ف قلبي عالي " أي مكانته الأدبية مرتفعة لدي والمعنى نفسه جاء في كلمات أغنية مفداها : " تلاتة بالعظيم مقامك عظيم " ، ويقال : " هو احنا مش قد المقام ؟ " يعني هل نحن لسنا في مستواك الأدبي والعلمي كعبارة للعتاب أو اللوم ، وتأتي القيمة أيضا في قول فلان عن كلام فلان : " دا كلامه مش جايب همه أو مش جايب تمنه " ، أو قول فلان عن فلان : " دا فلان دا شخص إمعة نكرة مالوش قيمة في أي حتة ومش بيفهم في أي حاجة وما سمعناش عنه حتى في طبق اليوم " .
ويقال أيضا عن القيمة : " من خرج من داره انقل مقداره " أو " الموضوع الفلاني دا فيه قلة قيمة " كناية عن الوضاعة والحقارة ، ويقال أيضا فلان : " بيقل من فلان " وهنا كلمة قيمة محذوفة إذ أن الأصل أن " فلان بيقل من قيمة فلان " أي يستهزأ به ويوبخه في حضوره أو ينم عليه ويغتابه في غيبته .
هل توجد إشارات إلى القيمة في القرآن الكريم ؟
أشير إليها - صراحة وضمنا - في عدة آيات قرآنية من أبرزها الآيات القرآنية الآتية :
﴿ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾[ سورة الكهف : الآية رقم 105]
وعن الكافر بالله المجادل بالباطل يقول تعالى : ﴿ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ ﴾ [ سورة الحج : الآية رقم 9]
كيف قسم الفقه الإسلامي الحنفي المال على أساس القيمة ؟
قسم الفقه الإسلامي المال على أساس قيمته في الشريعة الإسلامية إلى :
1- مال متقوم
هو المال المباح النافع المحرز الذي له قيمة شرعاً ، يُضمن بها عند الإتلاف مثل القمح والأرز والشعير .
2- مقال غير متقوم
هو المال المحرم الضار الغير محرز الذي ليس له قيمة شرعاً ، مثل : الخمر ولحم الخنزير ولحم المتية والموقوذة وما أكل السبع ، فلو أراق شخص لشخص آخر زجاجة فيها خمر لا يلتزم الشخص الذي أراق الخمر بتعويض مقابل الخمر النقدي للشخص صاحب محل الخمور .
ما أهم أنواع القيمة ؟
للقيمة عدة أنواع ولكن سأكتفي في هذا المقال بالإشارة إلى القيمة المادية و القيمة المعنوية فقط
1- القيمة المادية
ويقصد بها القيمة الملموسة التي لها وجود وتأثير في الواقع المادي من حيث الوزن أو العدد أو الكتلة أو الحجم أو السعر ، ومن أهم الأمثلة الدالة على ذلك النوع من القيمة ما يلي :
* القيمة الاقتصادية
الثمن الذي يقدره المقومون المتخصصون للسلعة أو الشيء على أسس اقتصادية وفنية وعلمية ، ومن ذلك المفهوم مفهوم " تقييم المُنتج " أي تقدير قيمته المالية والفنية و" التقدير المالي لرواتب الأشخاص " أي إعطاء الشخص الأجر النقدي الذي يستحقه على أساس مؤهلاته العلمية وكفائاته وخبراته المهنية وسوابق أعماله العلمية والعملية نظير عمله لدى شخص طبيعي أو اعتباري ( عام أو خاص ) وعلى أساس قيمة متوسط دخل الفرد الموظف ( الناتج المحلي لكل فرد أو نصيب الفرد الواحد من الناتج الإجمالي للدولة ) يتم ترتيب الدول في قوائم لقياس معدلات الرفاهية وسبل الحياة في تلك الدول ( قائمة الدول حسب متوسط دخل الفرد الموظف (حسب القدرة الشرائية ) .
* القيمة الشرائية للعملة
هي القوة أو القدرة الشرائية للعملة وتعني عدد وجودة السلع والخدمات التي تشتريها وحدة واحدة من عملة محلية خاصة بدولة معينة في زمن معين ، وعلى أساس القيم الشرائية للعملات يتم حساب معدلات التضخم وترتيب الدول في قوائم وجداول وخرائط اقتصادية خلال فترة زمنية معينة .
* القيمة السعرية
المقدار المالي لسلعة أو منتج في سوق معين خلال زمان معين في الاقتصاد وهذا المفهوم مغاير تماما لما للمفهوم الفيزيائي .
* القيمة السوقية
المقدار المالي الإجمالي المقدر بالدولار لسهم أو أصل أو شركة في الأسواق المالية ، وعلى أساس القيم السوقية يتم تقييم أرباح وأحجام الشركات في الأسواق المالية .
* القيمة الغذائية
مقدار ما يحتويه الغذاء من مواد وعناصر مفيدة لجسم الإنسان مثل : الدهون والبروتينات والفيتامينات والكربوهيدرات ..إلخ .
2- القيمة المعنوية
ويقصد بها القيمة المحسوسة التي لها وجود وتأثير في الواقع اللأدبي من حيث الإبداع أو التفكير أو التقدير المعنوي أو الإنتاج الذهني ، ومن أهم الأمثلة الدالة على ذلك النوع من القيمة ما يلي : القيمة الإنسانية ، القيمة الإبداعية ،
ما مفهوم القيمة الإنسانية ؟
قيمة الإنسان كإنسان بغض النظر عن معتقده الديني أو السياسي أو لونه أو أصله أو ثروته أو أصله الاجتماعي ، وذلك استنادا لمبدأ المساواة الإنسانية المشار إليه في المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948 م ، وعلى هذا الأساس يتم احترام جميع الناس داخل المجتمع الواحد على أساس تساويهم جميعا في " الكرامة الإنسانية " ، أي أن قيمة الإنسان في إنسانيته لأنه غاية في ذاته ، لا وسيلة للآخرين .
سؤال : ما مصادر القيمة الإنسانية ؟ ، أو من أين يستمد الإنسان قيمته الإنسانية ؟
يستمد الإنسان قيمته من : ذاته الشخصية وذاته الاجتماعية .
ما المقصود بالقيمة الفردية أو الذاتية ؟
- ذاته الشخصية ( القيمة الفردية ) ، أي طبيعته الإنسانية ، وكرامته ، وعقله ، ووعيه ، وحريته الفردية بوصفه كائن عاقل حر .
ما المقصود بالقيمة الفردية الابداعية الفردية ؟
القيمة الابداعية هي كل ما يضيف إضافة جديدة جيدة نافعة لمجال من مجالات الآداب والعلوم والفنون ، وعلى هذه الأسس تمنح الدولة تسهيلات وإعفاءات وجوائز تقديرية وتشجيعية لمبدعيها كنوع من أنواع التقدير الأدبي أو المعنوي للقيمة الإبداعية داخل مجتمع معين ، وتحمي الدولة حقوق المبدعين المعنوية مثل حماية حقوق الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلف وحماية حقوق الناشر ...إلخ .
ما المقصود بالقيمة الاجتماعية أو الجمعية ؟
- ذاته الاجتماعية ( القيمة الاجتماعية ) ، أي قيمته أو قدره داخل المجتمع من خلال اعتراف أفراد المجتمع به ، واحترامهم وتقديرهم له ، إذ أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ترتبط قيمته الاجتماعية بمكانته داخل المجتمع الذي يعيش فيه وينتمي له ، وكذلك إسهاماته الانتاجية - العملية والعلمية - أي ما يحققه الفرد من انتاج و إبداع وعطاء داخل المجتمع ( القيمة الانتاجية أو الإبداعية ) .
ما المقصود بالقيمة القانونية ؟
المكانة أو الحجّية التي يمنحها القانون لشخص أو لقاعدة أو لوثيقة أو لتصرّف معيّن ، بحيث يُعتدّ بتلك القيمة أمام القضاء وتترتب عليه آثار قانونية ملزمة ، فهي الاعتراف القانوني بشخص أو شيء أو نص أو مستند وتأثير كل هذا داخل النظام الاجتماعي القانوني داخل المجتمع .
- القيمة القانونية للفرد : تمتع الشخص بالشخصية القانونية ( أهلية اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات)بجانب حقوقه وحرياته الأساسية ( مثل حقوقه في الحياة ، الملكية ، التقاضي ..) ،
- القيمة القانونية للنص : التدرج الهرمي القانوني للقواعد القانونية ، إذ أن القواعد القانونية ليست في مرتبة واحدة ، بل لها قيم قانونية متفاوتة بحسب موقعها في الهرم القانوني ، فالدستور أعلى قيمة قانونية من التشريعات ، والتشريعات أعلى قيمة قانونية من اللوائح والقرارات الإدارية )
- القيمة القانونية للمستند : ويقصها بها الحجية القانونية للوثيقة أو الدليل ، فالعقد الرسمي الموثق له قيمة قانونية أقوى من الاتفاق العرفي الشفهي ، والحكم القضائي له قيمة قانونية أقوى ( حجية ملزمة ) من الحكم العرفي الذي يُبدى في جلسة صلح عرفية ،
ما المقصود بالقيمة الأخلاقية ؟
القيمة الأخلاقية هي المعنى أو المعيار الذي يجعل فعلًا أو سلوكًا أو صفةً ما يُوصَف بأنه “خير” أو “واجب” أو “ صحيح” أو " نافع " ، أو على العكس “ شر” أو “ خاطئ ” أو " ضار " ، وهي المعيار أو الأساس أو الميزان أو المقياس الذي نحكم به أخلاقيًا على الأفعال والصفات والأشخاص .
هل هذا الفعل أخلاقي أم لا ؟
هل هذا الفعل نافع أم ضار ؟ ، وبالنسبة لمن ؟
هل هذه الصفة أخلاقية أم لا ؟
هل هذا الشخص خلوق أم لا ؟
عند النفعيين :- تقاس القيمة الأخلاقية بنتائج الفعل ، فالقيمة الأخلاقية تقاس بمدى ما يحققه هذا الفعل من منفعة وسعادة لأكبر عدد ممكن من الناس
سؤال : هل يمكن القول بأن الشخص الذي تنعدم لديه الهويتان النفسية والاجتماعية شخص منعدم القيمة الإنسانية ؟
لا ، لأن القيمة الإنسانية لا تُشتق من الهوية النفسية أو الاجتماعية ، بل تُُستمد من كونه إنسانًا ، فالهوية النفسية هي إحساس الفرد بذاته ، وتماسك عناصر شخصيته ووعيه بمن يكون ، والهوية الاجتماعية هي إحساس الفرد بانتمائه لجماعة بشرية ما ، والهويتان النفسية والاجتماعية هما أساس سلامة الفرد النفسية والاجتماعية لكنهما ليسا مصدرًا لكرامته الإنسانية .
لماذا لا تسقط القيمة الإنسانية بفقدان الهوية النفسية والاجتماعية ؟
لأن القيمة الإنسانية صفة ثابتة في كل إنسان ، وغير مشروطة بوعيه بذاته أو اعتراف المجتمع به ، وقد يمر الإنسان بظروف قاسية (صدمات نفسية ، فقدان ذاكرة ، عزلة اجتماعية ، تهجير ، أمراض نفسية ) تؤدي إلى اضطراب أو تلاشي مؤقت في الإحساس بالهوية ، لكن هذا يعكس حالة معاناة ، لا انعدام قيمة ، فضلا عن أن الهوية يمكن أن تتشكل ويُعاد بنائها عبر العلاج النفسي والاجتماعي ، والعلاقات الاجتماعية الصحية ، والتجارب الانسانية والاجتماعية المفيدة .
سؤال : هل توجد علاقة بين القيمة الإنسانية والكرامة الإنسانية ؟
نعم ، الكرامة هي أساس القيمة الإنسانية ، لأنها تعني أن للإنسان قيمة ثابتة لا تعتمد على ظروفه ، إذ أن القاعدة الحاكمة هنا : ( عندما تُحترم كرامة الإنسان ، يُعترف بقيمته ) أي أن انتهاك الكرامة يؤدي غالبًا إلى شعور الفرد بانخفاض قيمته الذاتية أو استحقاقه الشخصي .
سؤال : هل الكرامة الإنسانية جزء من القيمة الإنسانية ؟
نعم ، جزء منها ، وجوهر لها ، وتعبير عنها .
سؤال : هل الكرامة الإنسانية مفهوم ثابت أم متغير ؟
الكرامة الإنسانية مفهوم مطلق ثابت ، ولكن القيمة مفهوم نسبي متغير يتغير بحسب الظروف الشخصية والاجتماعية ( من شخص إلى شخص ، من زمان إلى زمان ، من مكان إلى مكان ) .
سؤال : هل يجب أن تُراعى الكرامة الإنسانية في العلاقات الاجتماعية ؟
نعم ، لأن احترام الكرامة الإنسانية يمثل الأساس الذي تقوم العلاقة الاجتماعية الصحيحة الصحية ، وما ينتج عن تلك العلاقة من ود وتعايش واستقرار وسلام وثقة متبادلة ، فالاحترام يرتبط بالحب وجوداً وعدماً ، وإذا زال الاحترام يزول الحب ، لأنه لا يمكن بناء أسرة أو صداقة من شخص على أساس تحقير الطرف الآخر أو إهانته أو إقصائه أو السخرية منه أو التنمر عليه ، وذلك لأن الاحترام يمنع سبل الظلم والاستغلال والتلاعب ، وانعدام الاحترام بين أطراف العلاقة يحول العلاقة إلى علاقة مرضية قائمة على السيطرة .
بم تفسر : هناك أشخاص يقبلون أن يكونوا أطرافا في علاقات اجتماعية لا تحترم لا قيمهم ولا كراماتهم الإنسانية ؟
يمكن تفسير ذلك بعدة عوامل نفسية واجتماعية وثقافية :
1- ضعف تقدير الذات ، حين لا يؤمن الإنسان بقيمته الذاتية ، فيظن أنه لا يستحق أن ينال معاملة أفضل ، فيتسامح مع الإهانة أو الاستغفال أو الاستغلال ، وقد يعزز من ذلك الضعف الاصابة باضطراب من اضطرابات الشخصية القائمة على هشاشة أو ضعف او اضطراب الهوية النفسية مثل اضطرابات الشخصية الحدية والنرجسية والاعتمادية التي يحتاج من يُصاب بها إلى تأكيد على هويته النفسية .
2- الخوف من الوحدة أو الرفض أو الهجر ، حيث يحتاج الإنسان إلى الانتماء لجماعة ما لأنه كائن اجتماعي بطبعه ، فيضطر آسفاً لتحمل تبعات علاقات مؤذية خوفا من العُزلة .
3- الاعتمادية العاطفية أو المادية ، حيث يرتبط الشخص عاطفيا بشخص آخر ، أو يعتمد مادياً على الطرف الآخر مما يصعب عليه الانسحاب .
4- التنشئة الاجتماعية الخاطئة ، حيث ينشأ الفرد في بيئة اجتماعية فاسدة ( مرضية أو غير صحية ) تُطبع الإهانة أو السيطرة ، فيؤدلج على السيطرة كأمر طبيعي في علاقاته الاجتماعية .
5- اعتناق أفكار ومفاهيم مغلوطة أو مشوهة ، حيث يؤدلج الإنسان على مفاهيم خاطئة تستلب منه وعيه وتعرقل سير حياته وتدمرها على المدى القريب أو البعيد ، وتجعله يتكيف من الأوضاع السيئة بالشكل الذي يجعل هذه الأوضاع تزداد سوءاً مع مرور الوقت ، كأن يؤدلجه المجتمع على تحمل وتبرير الظلم تحت مسميات الصبر والإيمان والاحتساب ، أو كأن يعلق الإنسان آمالاً كاذبة خائبة في التغيير ، حيث يظن الفرد أن المجتمع الديكتاتوري الاستبدادي النرجسي الثيوقراطي سيتغير للأحسن يوماً ما وسيتقبل آرائه الشاذة عن الأفكار الجمعية ، أو أن شريك حياته السام المؤذي المتلاعب السيكوباتي الكاره للجميع سيتغير للأحسن يوماً ما .
( نظرية الأمل الكاذب في رجوع الحصان للحياة بعد وفاته )
6- سوء ظروف الشخص الحياتية ، للأسف قد تفرض الظروف على الإنسان الدخول في علاقات غير مرغوب فيها ، فيضطر آسفاً للتكيف مع تلك الظروف لحين تغييرها حين تسنح له فرصة حقيقية وواقعية للتغير ، كما لو وقع شخص تحت الأسر أو تحت ضغوط أمنية نتيجة مشكلة معينة ، أو وقعت بلده تحت الاحتلال المُهين المُسيء ، أو تم ايواءه مع مجموعة سجناء ، أو اضطر للسكن أو العمل مع أشخاص سيئين لفترة مؤقتة ، عليه أن يتحمل كل هذه الظروف حتى تأتي له فرصة الرحيل والاستقلال لأن ليس كل ما يحدث في الحياة يأتي وفق رغباتنا أو اختياراتنا كما يقول المثل العربي الشهير : ( تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن )
سؤال : هل يمكن أن تتعارض الحدود الشخصية الصحية مع الكرامة الإنسانية في مجال العلاقات الاجتماعية ؟
لا بالعكس ، الحدود الشخصية والاجتماعية تحمي الكرامة الإنسانية ، فهي الإطار أو هي السور الذي يلتف حول القيمة الإنسانية فيحميها من أي محاولة انتهاك أو اختراق أو اعتداء ، أي أن الحدود وسيلة حماية ، والكرامة غاية وجود ، أما بالنسبة للعلاقات الإنسانية فالحدود المشتركة هي وثيقة التأسيس وكتالوج التشغيل بالنسبة للعلاقات الاجتماعية ، وهي أيضا العمود الفقري لجسد العلاقة الاجتماعية ، سن واحترام هذه الحدود يضمن وجود وبقاء واستمرار العلاقة الاجتماعية لأن ببساطة اللي أوله : ( شروط آخره نور ) ،
ومن المعلوم أن الحدود هي الطريقة الصحيحة الصحية التي يحدد بها الشخص ما يقبله وما يرفضه أثناء التعامل معه شخصياً و اجتماعياً ، والتمسك بهذه الحدود والدفاع عنها لا يمثلان تمرد أو عدم احترام للآخرين ، وإنما حماية للكرامة الإنسانية الذاتية بشكل هاديء ومحترم لباقي الأطراف كأن يقول الشخص صراحةً :
( أنا لا أقبل كذا )
( أنا أرفض هذا الأسلوب )
( ليس من حقك كذا )
( معذرة ، لست ملزماً بأن أفعل كذا )
( معذرة ، لست ملزماً بأن أحكي لك كذا )
( معذرة ، لست ملزماً بأن أبرر لك كذا )
( معذرة ، لا أستطيع مساعدتك الآن )
( أحترم رأيك ولا اتفق معك )
( من حقك أن تختلف معي ، وليس من حقك أن تقلل من وجهة نظري ) .
سؤال : هل يمكن أن تتعارض الحدود الشخصية الجارحة مع الكرامة الإنسانية في مجال العلاقات الاجتماعية ؟
نعم ، قد تتعارض الحدود الشخصية لطرف مع الكرامة الإنسانية لطرف آخر إذا تحولت هذه الحدود إلى معايير أنانية قاسية جارحة استعلائية ( معايير خاطئة مرضية ) لإذلال واحتقار الآخرين وانتهاك كراماتهم الإنسانية ،كالصديق الذي يريد أن يعرف عنك كل شيء دون أن تعرف أنت عنه أي شيء ، والحبيب الذي يتعامل مع محبوبه بمنتهى الحساسية في الشئون التي تخصه هو في الوقت نفسه يتعامل بمنتهى الحماقة في الشئون التي تخص شريك حياته كأن يرفض الزوج أن تفتش زوجته هاتفه في الوقت الذي يستبيح هو تفتيش هاتفها وكل أغراضها ، وكأن ترفض الصديقة أن يكذب عليها صديقها كذبة صغيرة أو يخفي عنها أمر ما في الوقت الذي تمطره هي بأكاذيبها الكثيرة وتخفي عنه كل أمور حياتها تقريباً ، وكأن تطلب المحبوبة من حبيبها أن يهتم بها جداً ويلاحقها ويطاردها - تعبيراً عن حبه لها وولعه بها - في الأوقات التي تتجاهله هي فيها تماما وتحقر من قدره أمام الآخرين ، هنا نكون نحن إزاء علاقة اجتماعية غير متوازنة ، ومن أشهر العبارات الدالة على فكرة الحدود الشخصية الجارحة :
( لا تصالحني أبداً ، إنت إنسان عديم الأدب والذوق وكذاب )
( أسلوبك سخيف يدل على عقلك المتخلف )
( كنت أظن أنك إنساناً راقياً ، ولكن للأسف طلعت إنسان مدعي ثقافة ومزوّر شأنك شأن كثيرين في حياتي )
أوصاف مهينة إهانة ظاهرة للشخصية الإنسانية
( أنت مثقف لا شك ، ولكن لا يزال تفكيرك عربي ذكوري رجعي غشيم )
( قابلت الكثيرين مثلك ، كلكم نفس القطيعة ، كلكم ولاد ....للأسف )
( أنا غير متفرغ الآن ، عفواً ، لا وقت لدي لكي أقضيه مع أمثالك )
( أنت مثقف لا شك ، رغم أن جدك الأكبر كان فلاح معفن جي من وراء الجاموسة )
( أنت إنسان لبق ومتحدث جيد ، ولكنني أشم روائح الحماقة والتفاهة والسفاهة والسخافة في كلماتك وعباراتك )
أوصاف مهينة إهانة باطنية للشخصية الإنسانية