المقصود بوأد البنات
قتل مولودة أنثى حية بسبب جنسها ، وهو أيضا دفن الفتاة في التراب حية ( قاموس المعاني ) ، والموءودة هي الفتاة الصغيرة التي دُفنت وهي حية ، وهو لفظ مشتق من قول العرب « قد آدَهَا بالتراب » أي أثْقَلَها بالتراب .
تعريف الأمم المتحدة للوأد
مقتل أطفال ، في غضون أسابع من ولادتهم و غالبا بدفنهم أحياء في التراب. غالبا ما كان يتم الوأد على أيدي الأب أو الجد أو أحد أصحاب السلطة الأسرية. ( منظمة الإسكوا )
تمييز الإجهاض عن الوأد
الإجهاض هو قتل الجنين قبل ولادته وهو في رحم الأم ، بينما الوأد هو قتل المولود بعد ولادته أي بعد نزوله من بطن الأم .
أهم أسباب وأد البنات بوجه عام
من أهم عوامل أو دوافع وأد البنات أذكر ما يلي :
* تفضيل الذكور عن الإناث بسبب عادات وتقاليد مجتمع ذكوري أبوي .
* اعتبار البنت أحد أسباب العار ، وبخاصة إذا وقعت الفتاة في السبي بعد الغزو ، أو تم طُلقت من زوجها ، أو مارست الزنا فأصابت قومها بالخزي ، ومما يؤكد ذلك قول القلقشندي" : « إن العرب كانت تئد البنات خشية العار " .
* اعتبار البنت مجلبة للنفقات العالية من أجل ربايتها وتجهيزها وتزويجها .
* اعتبار البنت ابنة لله عند العرب قبل الإسلام ، وبالتالي يجب أن تذهب إليه عن طريق قتلها .
* التضحية بالبنت كقربان لإله معين ( التضحية البشرية ) ، وكانت التضحية تتم غالبا عن طريق الدفن أو الاحراق أو الاغراق .
أمثلة على التضحيات البشرية بالأطفال - وبخاصة الإناث - :
- التضحية بالبنت لإرضاء الإله البعل هامون في قرطاج .
- التضحية بالبنت لإرضاء الآلهة في أوغندا .
- التضحية بالبنت لإرضاء الإله مولك أو ملكوم أو مولوخ عند الكنعانيين القدماء ( سفر الملوك الثاني 23 : 10 )
- التضحية بالبنت بإلقائها في ماء النيل قرباناً للإله " حابي " إله فيضان النيل ( قصة عروس النيل ) .
والحقيقة أن الرواية هذه رواية شعبية لا تاريخية ، فما كان يُلقى في النيل دمية عروس مصنوعة من الخشب .
وأد البنات عند العرب قبل الإسلام
قيل أن العرب كانوا يعتادون هذا سلوك وأد البنات قبل الإسلام
قال قتادة: ( كان مضر وخزاعة يدفنون البنات أحياء، وأشدّهم في هذا تميم. زعموا خوف القهر عليهم، وطمع غير الأكفاء فيهن )
ويقال أن قبيلة ربيعة هي أوّل قبيلة وأدت البنات ، وأن أول من وأد البنات من العرب هو قيس بن عاصم المنقري التميمي، لأنه خشي أن يخلف على بناته من هو غير كف لهن ، وكان قد وأد ثماني بنات ، وقد جاء قيس بن عاصم إلى النبي فقال : يا رسول الله إني قد وأدت بنات لي في الجاهلية ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتق عن كل واحدة منهن رقبة ، فقال: يا رسول الله إني صاحب إبل ، قال: فانحر عن كل واحدة منهن بدنة ( المعجم الكبير - الطبراني )
وروي أيضا عن الصحابي عمر بن الخطاب أنه وأد ابنته ، وهذه الرواية غير صحيحة ولا دليل عليها .
وأشار الإمام القرطبي إلى أن كلمة " وأد " جاءت في بعض الأشعار العربية القديمة مثل :
شعر متمم بن نويرة :
و موؤودة مقبورة في مفازة.... بآمتها موسودة لم تمهد
شعر الفرزدق :
ومنا الذي منع الوائدات ...... فأحيا الوئيد فلم يوأد
كما جاء على لسان أعرابي :
ما لقيَ الموؤودُ منْ ظلمِ أمِّهِ...كَمَا لقيَ ذُهْلٌ جميعًا وعامرُ
موقف الإسلام من وأد البنات
نهى الإسلام عن هذا الفعل ، حيث استنكر القرآن الكريم مبدأ جعل البنات لله من خلال قتلهن في قوله تعالى :
﴿ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىٰ ﴾ ( سورة النجم : الآية رقم 21 )
كما استنكر القرآن الكريم كراهية انجاب الإناث كما جاء في قوله تعالى :
﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ ( سورة النحل : الآية رقم 58 )
كما نزلت آية قرآنية تستنكر فعل الوأد صراحة في قوله تعالى :
﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) ﴾ ( سورة التكوير : الآيتان 7 و 8 ) .
وقد رفض الله تعالى قتل الأولاد - الذكور بوجه عام والإناث بوجه خاص - خوفا من الفقر فقال في كتابه العزيز :
﴿ وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ ﴾ ( سورة الأنعام : الآية رقم 137 )
﴿ وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم مِن إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُكُم وَإِيّاهُم ﴾ ( سورة الأنعام: الآية رقم ١٥١)
﴿ وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم خَشيَةَ إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا ﴾ ( سورة الإسراء :الآية رقم ٣١)
﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ﴾ ( سورة الأنعام : الآية رقم 140 )
كما كان من بين شروط بيعة المؤمنات للنبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يقتلن أولادهن كما جاء في قوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ ....﴾ ( سورة الممتحنة : الآية رقم 12 )
ومعلوم في اللغة أن لفظ ( الولد ) يُطلق على الذكر والأنثى سواء بسواء .
كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح :
الرأي الرافض لروايات وأد البنات عند العرب قبل الإسلام
هناك من يرى أن العرب قبل الإسلام لم يئدوا بناتهم ، و لم يقترفوا هذا الفعل مطلقا ، ومن بين مؤيدي هذا الرأي :
أ. سامح عسكر في مقاله أكذوبه وأد البنات عند العرب .
د. بن تنباك مرزوق في كتابه " الوأد عند العرب بين الوهم والحقيقة " ، والذي رأى أن وأد البنات أكذوبة تاريخية ، ولم يكن حقيقة عند العرب قبل الإسلام .
وأد البنات في الحضارتين الصينية والهندية
وفي تلك الفكرة سأحاول التحدث عن سلوك وأد البنات في الحضارتين : الصينية والهندية فيما يلي :
وأد البنات في الحضارة الصينية القديمة
كان الصينيون القدماء يئدون الأطفال الإناث بدفنهن أحياء خشية الفقر .
وأد البنات في الحضارة الهندية القديمة
كان الهنديون القدماء يئدون الأطفال الإناث بدفنهن أحياء خشية الفقر أيضا ، ويقال أن هذه العادة لاتزال تمارس في الهند ، وقد شجبت منظمة الأمم المتحدة هذه العادة في العصر الحديث .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق