مدونة قانونية متخصصة هدفها خدمة وتطوير المجال القانوني في الوطن العربي

أحدث الموضوعات

الجمعة، 22 أغسطس 2025

ظاهرة وأد البنات عند العرب قبل الإسلام ، والحضارتين الصينية والهندية


المقصود بوأد البنات 

قتل مولودة أنثى حية بسبب جنسها ، وهو أيضا دفن الفتاة في التراب حية ( قاموس المعاني ) ، والموءودة هي الفتاة الصغيرة التي دُفنت وهي حية ، وهو لفظ مشتق من قول العرب « قد آدَهَا بالتراب » أي أثْقَلَها بالتراب .

تعريف الأمم المتحدة للوأد  

مقتل أطفال ، في غضون أسابع من ولادتهم و غالبا بدفنهم أحياء في التراب. غالبا ما كان يتم الوأد على أيدي الأب أو الجد أو أحد أصحاب السلطة الأسرية. ( منظمة الإسكوا

تمييز الإجهاض عن الوأد

الإجهاض هو قتل الجنين قبل ولادته وهو في رحم الأم ، بينما  الوأد هو قتل المولود بعد ولادته أي بعد نزوله من بطن الأم .

أهم أسباب وأد البنات بوجه عام


من أهم عوامل أو دوافع وأد البنات أذكر ما يلي : 

* تفضيل الذكور عن الإناث بسبب عادات وتقاليد مجتمع ذكوري أبوي .

* اعتبار البنت أحد أسباب العار ، وبخاصة إذا وقعت الفتاة في السبي بعد الغزو ، أو تم طُلقت من زوجها ، أو مارست الزنا فأصابت قومها بالخزي ، ومما يؤكد ذلك قول القلقشندي" : « إن العرب كانت تئد البنات خشية العار " .

* اعتبار البنت مجلبة للنفقات العالية من أجل ربايتها وتجهيزها وتزويجها .

* اعتبار البنت ابنة لله عند العرب قبل الإسلام ، وبالتالي يجب أن تذهب إليه عن طريق قتلها . 

* التضحية بالبنت كقربان لإله معين ( التضحية البشرية ) ، وكانت التضحية تتم غالبا عن طريق الدفن أو الاحراق أو الاغراق .


أمثلة على التضحيات البشرية بالأطفال - وبخاصة الإناث - : 

- التضحية بالبنت إرضاءً للإله عند شعوب الآزتيك و الإنكا في أمريكا الوسطى والجنوبية . 

- التضحية بالبنت لإرضاء الإله البعل هامون في قرطاج .

- التضحية بالبنت لإرضاء الآلهة في أوغندا .
 
- التضحية بالبنت لإرضاء الإله مولك أو ملكوم أو مولوخ عند الكنعانيين القدماء ( سفر الملوك الثاني 23 : 10 

- التضحية بالبنت بإلقائها في ماء النيل قرباناً للإله " حابي " إله فيضان النيل ( قصة عروس النيل ) .

والحقيقة أن الرواية هذه رواية شعبية لا تاريخية ، فما كان يُلقى في النيل دمية عروس مصنوعة من الخشب 


وأد البنات عند العرب قبل الإسلام


 قيل أن العرب كانوا يعتادون هذا سلوك وأد البنات قبل الإسلام


ويقال أن قبيلة ربيعة هي أوّل قبيلة وأدت البنات ، وأن أول من وأد البنات من العرب هو قيس بن عاصم المنقري التميمي، لأنه خشي أن يخلف على بناته من هو غير كف لهن ، وكان قد وأد ثماني بنات ، وقد جاء قيس بن عاصم إلى النبي فقال : يا رسول الله إني قد وأدت بنات لي في الجاهلية ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتق عن كل واحدة منهن رقبة ، فقال: يا رسول الله إني صاحب إبل ، قال: فانحر عن كل واحدة منهن بدنة ( المعجم الكبير - الطبراني

وروي أيضا عن الصحابي عمر بن الخطاب أنه وأد ابنته ، وهذه الرواية غير صحيحة ولا دليل عليها . 

وأشار الإمام القرطبي إلى أن كلمة " وأد " جاءت في بعض الأشعار العربية القديمة مثل : 


شعر متمم بن نويرة : 

و موؤودة مقبورة في مفازة.... بآمتها موسودة لم تمهد

شعر الفرزدق :

ومنا الذي منع الوائدات ...... فأحيا الوئيد فلم يوأد


كما جاء على لسان أعرابي :

ما لقيَ الموؤودُ منْ ظلمِ أمِّهِ...كَمَا لقيَ ذُهْلٌ جميعًا وعامرُ


موقف الإسلام من وأد البنات 


  نهى الإسلام عن هذا الفعل ، حيث استنكر القرآن الكريم مبدأ جعل البنات لله من خلال قتلهن في قوله تعالى : 

﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ﴾ ( سورة النحل: الآية رقم 57 )

﴿ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىٰ ﴾ ( سورة النجم : الآية رقم 21 )

 
كما استنكر القرآن الكريم كراهية انجاب الإناث كما جاء في قوله تعالى :

 ﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ ( سورة النحل : الآية رقم 58


كما نزلت آية قرآنية تستنكر فعل الوأد صراحة في قوله تعالى : 

﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) ﴾ ( سورة التكوير : الآيتان 7 و 8 ) .


وقد رفض الله تعالى قتل الأولاد - الذكور بوجه عام والإناث بوجه خاص - خوفا من الفقر فقال في كتابه العزيز :

﴿ وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ ﴾ ( سورة الأنعام : الآية رقم 137 )

﴿ وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم مِن إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُكُم وَإِيّاهُم ﴾ ( سورة الأنعام: الآية رقم ١٥١)

 ﴿ وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم خَشيَةَ إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا ﴾ ( سورة الإسراء :الآية رقم ٣١)
 

﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ﴾ ( سورة الأنعام : الآية رقم 140 )



كما كان من بين شروط بيعة المؤمنات للنبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يقتلن أولادهن كما جاء في قوله تعالى :


﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ ....﴾ ( سورة الممتحنة :  الآية رقم 12 )




ومعلوم في اللغة أن لفظ ( الولد ) يُطلق على الذكر والأنثى سواء بسواء .


 كما قال رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح :  



الرأي الرافض لروايات وأد البنات عند العرب قبل الإسلام 

هناك من يرى أن العرب قبل الإسلام لم يئدوا بناتهم ، و لم يقترفوا هذا الفعل مطلقا ، ومن بين مؤيدي هذا الرأي :

 أ. سامح عسكر في مقاله أكذوبه وأد البنات عند العرب .

د. بن تنباك مرزوق في كتابه " الوأد عند العرب بين الوهم والحقيقة " ، والذي رأى أن وأد البنات أكذوبة تاريخية ، ولم يكن حقيقة عند العرب قبل الإسلام .


وأد البنات في الحضارتين الصينية والهندية 

وفي تلك الفكرة سأحاول التحدث عن سلوك وأد البنات في الحضارتين  : الصينية والهندية فيما يلي :



وأد البنات في الحضارة الصينية القديمة

كان الصينيون القدماء يئدون الأطفال الإناث بدفنهن أحياء  خشية الفقر .

وأد البنات في الحضارة الهندية القديمة

كان الهنديون القدماء يئدون الأطفال الإناث بدفنهن أحياء خشية الفقر أيضا ، ويقال أن هذه العادة لاتزال تمارس في الهند ، وقد شجبت منظمة الأمم المتحدة هذه العادة في العصر الحديث .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot
(code-box)